2009-12-27
صحيفة الغارديان البريطانية .. سورية .. أعمدة الأمل
يوضح الكاتب إيان بلاك في مقاله المساعي الجادة والدؤوبة الرامية إلى مضاعفة أعداد السياح القادمين إلى البلاد بحلول عام 2012، وقد استعرض مراسل الصحيفة تلك الجهود القائمة لتحقيق هذه الغاية الطموحة، مشيراً إلى أن سورية تتمتع بعدد من مناطق الجذب السياحي
أبرزها قلعة الحصن ومدينة تدمر الأثرية ونواعير حماة والمدرّج والمسرح الروماني ببصرى فضلاً عن كثير غيرها من المواقع الأثرية التي تزخر بها سورية عبر الحضارات التي تعاقبت عليها .
وقد أسهب الكاتب في وصف المشاهد الرائعة حسب إشارته التي يمكن للسائح متابعتها أثناء زيارته لقلعة الحصن بإطلالتها الساحرة على المناطق والوديان والسهول المحيطة بها، كما أسهب في وصف بنائها مركزاً على قاعة اجتماع الأمراء بطرازها القوطي المعماري المتميز والأسلوب الذي تمتاز به القلعة من حيث طريقة إشادتها، هذا الأسلوب المعماري الذي يرى الكاتب أنه ما يزال مثار إعجاب وتقدير حتى اليوم .
وقد استطرد الكاتب إيان بلاك في وصف أنواع الأطعمة والأطباق المعدّة للسيّاح من زوّار سورية، مشيراً بجودتها، كما نوّه للاختلاف بينها وبين أنواع أطباق الطعام المطبوخ التي تقدّم عادة في المطاعم والمنتزهات .
واستطرد الكاتب في وصف فعاليات مهرجان الحرير ذاكراً أنها تعكس غنى الحركة السياحية في سورية وتراثها الثقافي وأجواءها الفلكلورية المتميزة التي تستند إلى تراث عريق .
وفي هذا الإطار يشير الكاتب إلى أن مهرجان طريق الحرير يشكل بدوره لوحة سياحية تظهر سورية كجسر بين الشرق والغرب، وينوّه بالجهود الحثيثة التي تبذل في سورية اليوم للارتقاء بالواقع السياحي وجذب أعداد أكبر من الزوّار الذين بدؤوا بالتقاطر والازدياد بصورة فعلية، كما يوضح التقرير، آميّن سورية كمقصد سياحي غني بالمعالم والدلالات .
ويوضح التقرير الإخباري أن صناعة السياحة باتت تشهد ازدهاراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة من شأنه أن يساعد سورية على التواصل مع العالم بصورة أوسع وأكثر فاعلية من خلال الغنى بمقومات صناعة السياحة بما يشمل المناخ المتوسطي وعوامل الاستقرار والأمان السائد في البلاد والمواقع الأثرية ذات الطبيعة المتميزة والإطلالات البهية للقلاع على مناطق السفوح والجبال، وخاصة في مناطق الساحل السوري .
ويذكر الكاتب في معرض وصفه لقلعة الحصن بأنها واحدة من أكثر المواقع الأثرية بهاءً كما وصفها الرحالة والمستشرق لورنس العرب مشيراً إلى موقعها المتميز على الطريق إلى الديار المقدسة .
ويوضح الكاتب أن منظمة اليونسكو تصنف القلعة على أنها جزء من التراث الثقافي للبشرية جمعاء، مؤكداً في الوقت ذاته على أن القلعة تظل الأكثر تميّزاً وفرادةً من بين بقية المواقع الأثرية في سورية، وربما تكون بحسب ما يرى الكاتب الحدث الأكبر والجولة الأكثر إثارة من بين الجولات السياحية التي قام بها في البلاد نظراً للانطباع العميق الذي تولده زيارة القلعة في النفس كمعلم تاريخي وأثري يشهد على تطور أنظمة وأساليب البناء الذي شهدته المنطقة في القرنين العاشر والحادي عشر للميلاد .
وقد أسهب الكاتب كذلك الأمر في وصف مدينة تدمر الأثرية واصفاً إيّاها بالقلب النابض لطريق الحرير ومحدّداً موقعها ضمن واحة صحراوية كانت نقطة التقاء القوافل في غابر الزمان عندما كانت خطوط التجارة آنذاك تنقل الحرير وأنواع البهار من الصين والهند إلى القارة الأوروبية .
وأوضح الكاتب في مقاله جملة من الحقائق التاريخية حول إعادة اكتشاف مدينة تدمر الأثرية مشيراً إلى أن تدمر بآثارها وروعتها هي التي ألهبت مخيلة الشاعر شيلي عندما كتب قصيدته الشهيرة : ( ملك الملوك ) داعياً قرّاءه للاطلاع على تلك الأعاجيب من الآثار التي تبهر النفس وتترك المشاهد مأخوذاً بروعتها .
ويمضي الكاتب في وصف أعمدة المدينة الأثرية ومعبد بل والمذابح المخصصة لتقديم القرابين من خلال أسلوب متناه في الدقة يعكس مدى تأثره بمشاهداته في سورية، كما يشير الكاتب بلاك إلى الملكة زنوبيا والملاحم التي خلّفتها وراءها من جمال وبطولة وذكاء .
وذكر الكاتب في معرض مقالته لقاءه بالمخرج الأمريكي فرانسيس فورد كوبولا الذي كان يقضي إجازته في ربوع مدينة تدمر الأثرية، وأشار إلى أن أحداً لا يستطيع المرور بذلك الموقع المتميز من دون أن يأخذه سحر الأعمدة المتوجة بالزخارف والشوارع والمدافن وقلعة فخر الدين والمناظر البهية لغروب وشروق الشمس من بين الآثار .
ويركّز الكاتب على أن مهرجان طريق الحرير يعود إلى العام 2002 ذاكراً أنه فعالية سياحية مليئة بالحركة والإثارة غير أن نشاطاته لا ترتبط كلها بالطريق الفعلي الذي سلكته قوافل الحرير يوماً .
ويذكر الكاتب أن الهدف الرئيسي من المهرجان هو إبراز الطابع الديني والثقافي المتنوع وغنى الحياة في سورية بمظاهر التآخي والتعايش بين الديانات .
وأوضحت الصحيفة في تقريرها جملة من الحقائق أبرزها أن سورية مهد الديانة المسيحية، وأنها بلغت مرتبة متقدمة في التعايش بين التيارات الفكرية فضلاً عن غناها بالثقافات وأنواع التراث التي تراكمت فيها على مدى العصور كنتيجة طبيعية ومباشرة لتعاقب الحضارات على الأرض السورية، كما أن سورية تعتبر مقصداً لأرباب الشعائر الدينية ممن يقصدون مقامات ومزارات السيدة زينب والسيدة رقية والمسجد الأموي .
ونوّه الكاتب إيان بلاك كذلك الأمر باستمرار اللغة الآرامية، لغة السيد المسيح عليه السلام، في مناطق ريفية كمعلولا، إذ لا يزال سكان تلك البقعة ينطقون بالآرامية حتى يومنا هذا ويعيشون في تلك المنطقة الوعرة التضاريس، كما يشير الكاتب، ويعتمدون على وسائل تشبه إلى حد بعيد تلك التي كانت سائدة في غابر الزمان .
وتشير الصحيفة في مقالها إلى أن أرقام السياح القادمين إلى سورية ستبلغ حسب التوقعات ستة ملايين هذا العام وأنها ستتضاعف إلى اثني عشر مليوناً في العام 2014،وهو ما سيشكل تحدياً بالنسبة لسورية في إمكانية توسعة قطاع الخدمات السياحية لديها من أجل استيعاب مثل ذلك الازدياد في أعداد القادمين إليها .
وتشير الصحيفة إلى أن أعداد السائحين القادمين لسورية من القارة الأوروبية قد شهدت ازدياداً مقداره أربعة وعشرين بالمئة مرتفعة بذلك إلى مئتين وسبعين ألفاً، كما أوضحت الصحيفة أن السواح الأمريكيين يتدفقون إلى سورية أيضاً وفي مقدمتهم شخصيات معروفة عالمياً كالممثل براد بيت والمخرج فرانسيس كوبولا الذي التقاه سيادة الرئيس بشار الأسد .
ويمضي كاتب المقال في إيضاح الجوانب والغايات المختلفة من وراء مهرجان طريق الحرير وأبرزها إيجاد صورة حضارية لسورية في نفوس زوّارها مغايرة للصورة النمطية التي ربما كانت سائدة فيما قبل .
وتوضح الصحيفة في مقالها أن مناحي الحياة في سورية تشهد تطوراً ملحوظاً من ناحية مقدار الأمان الذي يشعر به الزائر إلى البلاد، وهو ما امتازت به على مدى العقود الماضية، فضلاً عن الغنى المعروف بالمواقع الأثرية كنواعير حماة بإطلالتها الساحرة .
ويخلص الكاتب إيان بلاك إلى القول بأن مهرجان طريق الحرير تظاهرة سياحية غنية بالغايات والأهداف الطيبة تعتمد على تراث غني يعود لعشرات القرون وآلاف السنين، لكنه بحاجة إلى الكثير من العمل الدؤوب قبل أنه يكتمل ويحقق دفعاً فعالياً لصناعة السياحة في سورية .
وقد أرفقت الصحيفة بمقالها إشارة إلى الموقع الالكتروني الذي يدلّ السيّاح على البرامج السياحية التي يمكنهم من خلالها زيارة البلاد والاطلاع على الآثار والفعاليات السياحية بما في تكاليف الإقامة وبطاقات الطائرة جيئة وذهاباً إلى المملكة المتحدة . .